محمد متولي الشعراوي
3094
تفسير الشعراوى
فعل فعله غيره أمامه وأقرّه ولم يعترض عليه حديث ، فكم تكون أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ . وكيف يستكثر بعض الناس قدرا من الأحاديث التي وصلتنا بعد قدر هائل من التنقية البالغة ؟ ؛ لأنهم قالوا : لأن نبعد عن رسول اللّه ما قاله خير من أن ندخل على رسول اللّه ما لم يفعله . إنهم يدعون أن هذا حفظ للإسلام ولكن فاتهم أن اللّه حافظ دينه ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد وضع القواعد لغربلة الأحاديث فقال : « من كذب على متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » . وها هو ذا البخاري ينقل عن المعاصرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والذين قابلوه ، وسيدنا مسلم يعتبر المعاصرة كافية لأنّها مظنّة المقابلة وتحرى كل منهما الدقة الفائقة . وأي شخص كان به خدشة سلوكية لا يؤخذ بقوله ، ولذلك عندما حاول البعض أن ينال من الأحاديث وقال أحدهم : « أنا يكفيني أن أقول لا إله إلا اللّه » ، تساءلت : كيف لا يذكر أن محمدا رسول اللّه ؟ وكيف يمكن أن يؤدى الأذان للصلاة ؟ وكيف يؤدى الصلاة ؟ وكيف يمكن أن يفهم قول الحق : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ( من الآية 7 سورة الحشر ) وهذا تفويض من اللّه في أن يكون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم تشريع . وكذلك الاجتراءات على الأئمة ، هم يجترئون أولا على النبي ثم يزحفون على الدين كله . وجاء فيهم قول الحق : « إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً » أي يخرجون الصالح بذاته عن صلاحه ليكون فاسدا . الجزاء أن يقتّلوا أو يصلّبوا ، وهذا التفعيل في قوله : ( أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ) جاء للشدة والتقوية ؛ حتى يقف منهم المجتمع الإيمانى العام موقف القائم على هذا الأمر ، والسلطة الشرعية قامت عن الجميع في هذا الأمر ، كما يقال : إن النائب العام نائب عن الشعب في أن يرفع الدعوى ، حتى لا ينتشر التقتيل بين الناس ، دون أن يفقهوا حكمة كل أمر . « أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ
--> ( 1 ) رواه أحمد والترمذي والحاكم عن علي كرم اللّه وجهه .